ابن أبي أصيبعة
67
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فيه ما نلت . ثم جلس " الهادي " وقد أحضر جميع بني هاشم ، فأخذت عليهم البيعة لجعفر ، وأحلفوا عليها ، وعلى خلع " الرشيد " . ثم آل زائدة ، فكان " يزيد بن مزيد " « 1 » أول من خلع " الرشيد " ، وبايع " جعفر " بعده ، ثم " شراحيل بن معن ابن زائدة " وأهل بيته ، ثم " سعيد بن مسلم بن قتيبة بن مسلم " « 2 » ، ثم آل مالك ، وكان أول من بايع منهم " عبد الله " ثم أصحابه « 3 » وسائر مشايخ العرب ، ثم القواد ، فما انتصف النهار إلا وقد بايع « 4 » أكثر القواد ، وكان في القواد " هرثمة بن أعين " ولقبه المشئوم ، وكان المنصور قد قوده على خمسمائة ، ولم يكن له حركة بعد أن قود . فتوفى أكثر أصحابه ، ولم يثبت له مكان من توفى منهم ، فأحضروه وأمروه بالبيعة . فقال له : يا أمير المؤمنين لمن أبايع ؟ . فقال له : بايع « 5 » لجعفر بن أمير المؤمنين . قال : إن يميني مشغولة ببيعة أمير المؤمنين ، وشمالي مشغولة ببيعة " هارون الرشيد " « 6 » ، فأبايع بماذا ؟ . فقال له : تخلع " هارون " ، وتبايع " جعفرا " . قال : يا أمير المؤمنين أنا رجل أدين بنصيحتك ، ونصيحة الأئمة منكم أهل البيت ، وبالله لو تخوفت أن تحرمني على صدقي إياك بالنار لما حجزنى ذلك عن صدقك ، إن البيعة يا أمير المؤمنين إنما هي أيمان ، وقد حلفت لهارون « 7 » بمثل ما تستخلفنى به لجعفر ، وإن خلعت اليوم هارون ، خلعت " جعفر " في غد ، وكذلك جميع من حلف لهارون على هذا ، فغدر به . قال : فاستشاط " موسى " من قوله ، وأمر بوجأ عنقه ، وتسرعت « 8 » جماعة من الموالى والقواد نحوه " بالجوزة والعمد " « 9 » فنهاهم " الهادي " عنه ، ثم عاوده الأمير بالبيعة . فقال : يا أمير المؤمنين قولي هذا قولي الأول ؛ فزبره " الهادي " ، وقال له : اخرج إلى لعنة الله ، لا بايعت ولا بايع أصحابك ألف سنة ، ثم ( أمر ) « 10 » بإخراجه من الدار بعيساباذ ، وإسقاط قيادته . وقال : أطلقوه لينفذ حيث أحب ، لا صحبه الله ، ولا كلأه ، ثم وجم مقدار نصف ساعة لا يأمر ، ولا ينهى ، ثم رفع رأسه ليندون « 11 » خادمه : الحق الفاجر . فقال له " نبدون " « 12 » : ألحقه فأصنع به ما ذا ؟ فقال : ترده على أمير المؤمنين .
--> ( 1 ) هو أبو خالد " يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني ، أمير العرب ، وكان من كبار شجعان العرب المعدودين ، وكان واليا على أرمينية ، فعزله " هارون الرشيد " سنة 172 ه ، ثم ولاه عليها سنة 183 ه ، وضم إليه أذربيجان وكانت وفاته سنة 185 ه . انظر في ترجمته : تاريخ بغداد - للخطيب البغدادي : 14 / 334 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 6 / 327 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 9 / 71 . ( 2 ) في ج ، د : " سلم " بدلا من " مسلم " . وهو الأمير " سعيد بن مسلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن ربيعة الباهلي " أمير من شجعان العرب ، جامع للمناقب ، تولى إمارة أرمينية ، والموصل ، والسند ، وسجستان ، وكانت وفاته سنة 217 في عهد المأمون . انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء للذهبي : 4 / 411 . ( 3 ) في ج ، د : " وأصحابه " . وفي طبعة مولر " ثم الصحابة " . ( 4 ) في أ ، ج ، د : " بلغ " . ( 5 ) ساقط في طبعة مولر . ( 6 ) ساقط في ج ، د . ( 7 ) ساقط في طبعة مولر . ( 8 ) في ج ، د : " تسارعت " . ( 9 ) في أ : " بالجوزة والعهد " ، ج ، د : " بالجوزة والعهد " . ( 10 ) ساقط في أ . ( 11 ) في طبعة مولر : " وقال لنيدون " . ( 12 ) ساقط في طبعة مولر .